مولي محمد صالح المازندراني

346

شرح أصول الكافي

حديث غير موافق للقرآن فهو مزخرف من القول مزوّر مموّه ( 1 ) لأنّ غير الموافق للحقّ باطل لكنّ العلم بعدم الموافقة في نفس الأمر قد يكون مشكلاً متعسّراً لنا لأنّ للقرآن ظواهر وبواطن وأسراراً لا يعلمها إلاّ أرباب العصمة ( عليهم السلام ) . * الأصل : 5 - محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم وغيره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « خطب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بمنى فقال : أيّها الناس ، ما جاءكم عنّي يوافق كتاب الله فأنا قلته وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله » . * الشرح : ( محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم وغيره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : خطب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بمنى ) بكسر الميم والتنوين اسم للموضع المعروف بمكّة زادها الله شرفاً وتعظيماً والغالب عليه التذكير والصرف وقد يكتب الألف . ( فقال : أيّها الناس ، ما جاءكم عنّي يوافق كتاب الله فأنا قلته ) لأنّ كلّ ما قال ( صلى الله عليه وآله ) فهو في القرآن لأنّه ( ما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى ) ، وكلّ ما أوحى إليه ربّه فهو في الكتاب . ( وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله ) لأنّه ( صلى الله عليه وآله ) مظهر للكتاب ومبيّن لأحكامه فكيف يقول ما يخالفه ؟ وهذا وإن كان بحسب اللفظ خبراً لكنّه بحسب المعنى أمر بردّ الأحاديث المنقولة عنه إلى الكتاب والأخذ بما يوافقه والإعراض عمّا يخالفه لعلمه بأنّه يكثر عليه أكاذيب الكذّابين . * الأصل : 6 - وبهذا الاسناد ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « من خالف كتاب الله وسنّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فقد كفر » . * الشرح : ( وبهذا الاسناد ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : من

--> 1 - الظاهر أنّ المراد بما لا يوافق الكتاب ما يخالفه فإنّ الحديث إمّا أن يكون مخالفاً أو موافقاً أو لا موافقاً ولا مخالفاً ; لعدم كونه مذكوراً فيه مثل الرواية التي تدلّ على خيار المجلس ورواية غسل الحائض والنفساء ، والزخرف والباطل إنّما هو المخالف فقط ، فإن قيل : مقتضى الحديث الأوّل أن يوجد عليه شاهد من الكتاب ، قلنا : بل مقتضى الحديث الأوّل أن يوجد شاهد من الكتاب أو من السنّة المشهورة المتواترة لا من الكتاب فقط ، وهذا يدلّ على كون السنّة التي لا توجد في الكتاب حجّة ، ورواية خيار المجلس وغسل الحيض من السنّة المتواترة المجمع على صحّتها التي يصحّ أن يجعل نفسها شاهداً . ( ش )